السيد مهدي الرجائي الموسوي
238
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
إذا التهبت الخطوب فعليك بالخمود ، فكلّ التهاب إلى انطفاء ، وكلّ انقضاض إلى انقضاء . التواضع أمان من التقاطع ، والتملّق أمان من التفرّق . التغافل عن بعض الأمور تعافل ، والتناعس في بعض الأمور تكايس . ليس للفسوق سوق ، ولا للرياء رواء . من نظر في حكمته عدل في حكومته ، من رقّ نجارك عن نجاره فلا تجاره . من قصر حسامك عن حسامه فلا تسامه . إلى أن قال : قلت : أبصر هذه البلاغة ، كأنّ في كلّ لفظة منها حساماً يرد على طلبه ، أو سناناً يلغ في كلبه ، وهناك ما شئت من تناسب وتناسق ، وتجانس وتطابق ، واستعارة من أخبار ، والتفاتة إلى آثار ، واختلاسة من أشعار ، وإنّما اغترف منشيها من بحر غزير ، إذا اغترف سواه من نهر أو غدير . وهذا حين انتقل من نثار ورده إلى نظام عقده ، وابتدىء من تشبيهاته بما هو أبدع من برود الشباب ، وأنقع من برود الشراب . فمنها قصيدة يمدح بها الوزير أبا نصر أحمد بن محمّد بن عبد الصمد رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة ، وهي : وقفنا على دارٍ لريّا نزورها * وقد خفّ أهلوها وغارت بدورها أزرنا دموع العين دار التي لها * على البعد طيفٌ لا يزال يزورها وقد دثرت من بعدها غير أنّها * أجدّ غرام الزائريها دثورها عذيري من عينٍ تفيض غروبها * نجيعاً ونفسٍ قد تناهى غرورها إذا اعتادها الشوق استجارت من الجوى * بأسراب دمعٍ ضاع من يستجيرها وما أنس لا أنس العقيق وحسنها * وقد ناسب الآصال طيباً « 1 » هجيرها معاهد لا ينوى النزوع خليعها * بهنّ ولا يرجو الخلاص أسيرها بوادٍ تحار العين فيه إذا اجتلت * وقد عمّه عين الظبآء وحورها إذا رام أن يصطاد منها مغرّرٌ * تصيّده من بينهنّ غريرها
--> ( 1 ) طياً - خ .